المحقق البحراني

70

الحدائق الناضرة

وعن الشهيد في بعض تحقيقاته تفصيل في هذا المقام ، وهو أن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحققه ، ولا يحتاج بعده إلى صيغه فهو لازم لا يجوز الاخلال به كشرط الوكالة في العقد ، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم ، بل يقلب العقد اللازم جائزا ، وجعل السر فيه أن اشتراطه للعقد كاف في تحققه كجزء من الإيجاب والقبول فهو تابع لهما في اللزوم والجواز ، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد ، وقد علق عليه العقد والمعلق على الممكن ممكن ، وهو معنى قلب اللازم جائزا . واستحسن هذا التفصيل في المسالك ، لكنه اختار القول الأول وهو الأظهر كما عرفت ، وهذا التفصيل من حيث الاعتبار بالتقريب الذي ذكره لا يخلو من وجه ، لكن قد عرفت في غير موضع ما تقدم أن بناء الأحكام الشرعية على هذه الاعتبارات العقلية مشكل ، والقول الأول مطابق لمقتضى النصوص كما عرفت والله العالم . الثالثة : قد صرح الأصحاب رضي الله عنهم بأنه إذا مات من له الخيار انتقل إلى وارثه ، من أي أنواع الخيار كان ، والوجه فيه أنه حق مالي قابل للانتقال فيدخل تحت عموم الأخبار الدالة على إرث مثل ذلك ، وحينئذ فلو كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة ، ولو كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت مدة الخيار سقط خياره بانقضاء المدة كالمورث . وإن كان خيار غبن اعتبر فيه الفورية حين بلوغه الخبر وعلمه بالفورية على القول بها وإن طالت المدة . وإن كان خيار مجلس وكان الوارث حاضرا في مجلس البيع قام مقامه في الخيار وفيه تأمل ، لدلالة ظاهر الأخبار على تعلق ذلك بالبيعين الذين أوقعا العقد ، وعلى تقدير قيامه مقامه ، فهل يقوم مقامه في اعتبار التصرف ، أو يبقى الحكم معلقا على المفارقة من الميت أو الوارث وجهان .